الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

136

مجموعة الرسائل

علم شهودي بسيط واحد بالذات متعلق بالجميع ، كما أن روية ما في الكف روية واحدة متعلقة بجميع اجزائه ، والتعدد انما هو بحسب الاعتبار . وقوله عليه السلام : ( فيه خبر السماء ) يعنى أحوال الأفلاك وحركاتها وأحوال الملائكة ودرجاتها ، وحركات الكواكب ومداراتها ، ومنافع تلك الحركات وتأثيراتها ، إلى غير ذلك من الأمور الكائنة في العلويات ، والمنافع المتعلقة بالفلكيات . وقوله عليه السلام : ( وخبر الأرض ) يعنى من جوهرها وانتهائها ، وما في جوفها وأرجائها ، وما في تحتها وأهوائها ، وما فيها من المعدنيات ، وما تحت الفلك من البسايط والمركبات ، التي تتحير في ادراك نبذ منها عقول البشر ، ويتحير دون بلوغ أدنى مراتبها ظاهر الفكر ، والنظر . وقوله : ( وخبر ما كان وما هو كائن ) أي من اخبار السابقين ، واخبار اللاحقين كلياتها وجزئياتها ، وأحوال الجنة ومقاماتها ، وتفاوت مراتبها ودرجاتها ، واخبار المثاب فيها بالانقياد والطاعة والمأجور فيها بالعبادة والزهادة ، وأهوال النار ودركاتها ، وأهوال مراتب العقوبة ، ومصيباتها ، وتفاوت مراتب البرزخ في النور والظلمة ، وتفاوت أحوال الخلق فيه بالراحة والشدة ، كل ذلك بدليل قوله تعالى : ( فيه تبيان كل شئ ) أي كشفه ، وايضاحه فلا سبيل إلى انكاره والله أعلم انتهى كلام شارح الصحيفة . هذا آخر ما وفقنا بتحريره حول البداء ، والحمد لله رب العالمين ، وصلواته وسلامه على رسوله الأمين وأهل بيته الطاهرين . وقد تم تحرير ذلك في شهر ذي القعدة الحرام من شهور سنة 1405 الهجرية القمرية ، وقد تجيبنا في هذه الرسالة عن الاستشهاد بمخترعات الفلاسفة أذناب اليونانيين واتباعهم من المنتحلين إلى المذاهب الاسلامية ، أولئك الذين لم يهتدوا بهدى أهل بيت الوحي والنبوة عليهم السلام ، وسلكوا سبلا متشعبة أبعدتهم عن التمسك بالثقلين